محمد بن عبد الله الخرشي
34
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
اللَّهِ تَعَالَى فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَبِعِبَارَةٍ : أَيْ وَوَرِثَتْ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عُشْرٍ وَغُرَّةٍ وَدِيَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْجَنِينِ ( ص ) وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ إذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ جِرَاحَ الْخَطَأِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ فِيهَا الْحُكُومَةُ وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ كَعَظْمِ الصَّدْرِ وَهَشْمِ الْفَخْذِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ بُرْئِهِ خَوْفَ أَنْ يَتَرَامَى إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا سَالِمًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ يُقَوَّمَ ثَانِيًا مَعِيبًا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي نِسْبَةُ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ عُشْرُ الدِّيَةِ فَالْمُرَادُ بِالْحُكُومَةِ الْحُكْمُ أَيْ الْمَحْكُومُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِنِسْبَةٍ الْبَاءُ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ إذَا ظَرْفُ زَمَانٍ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ بِمَعْنَى تَقْوِيمٍ فَهُوَ ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ عَلَى عَامِلِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى مَعْمُولِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنُقْصَانٍ وَقَوْلُهُ عَبْدًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي قِيمَتِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا عُبُودِيَّتُهُ لَا حُرِّيَّتُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةٍ ( ص ) كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ إذَا ضُرِبَ بَطْنُهَا مَثَلًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَنَقَصَتْ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ سَالِمَةً وَمَعِيبَةً وَيَكُونُ فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا سَلِيمَةً فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ حُكُومَةٌ سَوَاءٌ أَلْقَتْ الْجَنِينَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ إنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ نَزَلَ حَيًّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعَ مَا نَقَصَ مِنْ الْأُمِّ كَمَا مَرَّ وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْآنَ أَوْ بَعْدَ الْبُرْءِ كَمَا فِي الْجِرَاحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( ص ) إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ هَذِهِ الْجِرَاحَاتُ قَدَّرَ الشَّارِعُ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَفِي الْجَائِفَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَبِالظَّهْرِ وَالْآمَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُفْضِي إلَى الدِّمَاغِ فِيهَا ثُلُثٌ كَالْجَائِفَةِ وَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوَضِّحُ عَظْمَ الرَّأْسِ أَوْ الْجَبْهَةِ أَوْ الْخَدَّيْنِ قَوْلُهُ فَثُلُثٌ أَيْ فَثُلُثُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُخَمَّسَةٌ كَالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَانْظُرْ هَلْ جِرَاحُ الْخَطَأِ كَالْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا قَوْلُهُ وَالْمُوضِحَةُ أَيْ الْخَطَأُ وَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ وَمَا عَدَاهَا مِنْ جَائِفَةٍ وَآمَّةٍ وَمُنَقِّلَةٍ عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ ( ص ) وَالْمُنَقِّلَةُ وَالْهَاشِمَةُ فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ وَهِيَ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ وَالْهَاشِمَةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عُشْرُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ قَالَ وَحَقُّهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ هُنَا الْهَاشِمَةَ